ابن الجوزي

90

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك

الحسن وأخاه عبد الله لأجل محمد وإبراهيم ابني عبد الله ، فلم يزل في حبسه حتى مات . أخبرنا عبد الرحمن بن محمد القزاز قال : حدّثنا أحمد بن علي بن ثابت قال : أخبرنا الحسن بن أبي بكر قال : أخبرنا الحسن بن محمد العكبريّ قال : حدّثنا جدي 144 / أقال : حدّثنا غسّان الليثي / ، عن أبيه قال : كان أبو العباس قد خصّ عبد الله بن الحسن بن الحسن حتى كان يتفضل بين يديه بقميص بلا سراويل ، فقال له يوما : ما رأى أمير المؤمنين على هذه الحال غيرك ، ولا أعدّك إلا ولدا . ثم سأله عن ابنيه فقال له : ما خلفهما عني ، فلم يفدا عليّ مع من وفد عليّ من أهلهما ، ثم أعاد عليه المسألة عنهما [ مرة ] [ 1 ] أخرى . فشكى ذلك عبد الله بن الحسن إلى أخيه الحسن بن الحسن فقال له : إن أعاد المسألة عليك عنهما فقل له : علمهما عند عمهما . فقال له عبد الله : وهل أنت محتمل ذلك لي ؟ قال : نعم . فلما أعاد أبو العباس على عبد الله المسألة عنهما قال : يا أمير المؤمنين ، علمهما عند عمهما . فبعث أبو العباس إلى الحسن فسأله عنهما . فقال : يا أمير المؤمنين ، أكلمك على هيبة [ 2 ] الخلافة ، أو كما يكلم الرجل ابن عمه . فقال له أبو العباس : بل كما يكلم الرجل ابن عمه . فقال له الحسن : أنشدك الله يا أمير المؤمنين ، إن كان الله قدر لمحمد وإبراهيم أن يليا من الأمر شيئا ، فجهدت وجهد أهل الأرض معك أن تردّوا ما قدر الله لهما أيردونه ! ؟ قال : لا . قال : فأنشدك الله إن كان الله لم يقدر لهما أن يليا من هذا الأمر شيئا ، فاجتمعا واجتمع أهل الأرض معهما على أن ينالا ما لم يقدر لهما ، أينالانه ؟ ! قال : لا . قال : فما تنغيصك على هذا الشيخ النعمة التي أنعمت بها عليه . فقال أبو العباس : لا أذكرهما بعد اليوم ، فما ذكرهما حتى فرق الموت بينهما . قال العلويّ : قال جدي : توفي الحسن بن الحسن بن علي سنة خمس وأربعين ومائة في ذي القعدة بالهاشميّة في حبس أبي جعفر ، وهو ابن ثمان وستين سنة [ 3 ] .

--> [ 1 ] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصول ، أوردناه من ت . [ 2 ] في الأصل : « عن هيبة » وما أوردناه من تاريخ بغداد . [ 3 ] الخبر في تاريخ بغداد 7 / 293 ، 294 .